الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

337

الرسائل الأحمدية

ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الصدوق ، والشيخ ، بإسناديهما إلى أبي ذر رحمه الله ، قال : « إنّ إمامك شفيعك إلى الله ، فلا تجعل شفيعك سفيهاً ، ولا فاسقاً » ( 1 ) . وأبو ذر رحمه الله وإنْ لم يسنده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو أمير المؤمنين عليه السلام ، إلَّا إنّه صادق اللهجة ، بشهادة الحديث المشهور بين الأمّة ( 2 ) ، مع اعتضاده بما روي عنه صلى الله عليه وآله : « إنّ أئمّتكم وفدكم إلى الله ، وشفعاؤكم إليه » ( 3 ) . و ( السفيه ) يطلق على الجاهل بالأحكام ، والمبذّر الذي يصرف ماله في غير غرضٍ صحيح ، وعلى من يستطيل على مَنْ دونه ويخضع لِمَنْ فوقه ، كما ذكره الفخر في مجمعه واستقرب إطلاقه على الذي لا يبالي بما قال ، ولا ما قيل فيه ( 4 ) . أقول : ولو أُريد به المخالف أيضاً لم يكن بعيداً من الصواب لإطلاقه عليه في كثيرٍ من أخبار الأطياب . فعلى ما ذكرنا ينكشف عن وجه المنع الحجاب ، وأمّا على تلك المعاني فلعلَّه للإخلال بالعدالة ، مضافاً إلى ورود النصّ به ، وكفى به مثبتاً للمقالة . وفي ( الجواهر ) : ( عن جماعةٍ : كراهة إمامة السفيه ) ( 5 ) . وعن ( التذكرة ) الإشكال في إمامته ( 6 ) . لكنّه إنّما يتمّ على عدم اشتراط المروّة في العدالة ، أمّا عليه فلا مناص عن التحريم ، مضافاً لنبوِّ ذلك المنصب العظيم عن ذلك الوصف الذميم . ( 4 ) ومنها : النهي عن الصلاة خلف مَنْ تشهد عليه بالكفر ، ويشهد عليك به . والوجه فيه بعد الإجماع بقسميه على اشتراط الإيمان ظاهر لا يشتبه . ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الصدوق ، بإسناده عن محمّد بن علي الحلبي ، عن

--> ( 1 ) كنز العمّال 11 : 666 / 33220 . ( 2 ) قرب الإسناد : 77 / 250 ، ولم يرد فيه : « وشفعاؤكم إليه » . ( 3 ) مجمع البحرين 6 : 347 سفه . ( 4 ) الجواهر 13 : 391 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 4 : 300 . ( 6 ) الفقيه 1 : 249 / 1115 .